اسماعيل بن محمد القونوي

568

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وهو إظهار للعبودية ) وهذا بمن سوا أولى فهذه الآية كالتأكيد لما قبله . قوله : ( والتبري عن ادعاء العلم بالغيوب ) تخصيص لذكر بالمذكور من مقتضيات المقام . قوله : ( من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له ) من ذلك أي النفع والضر أو من علم أحدا إلا من ارتضى من رسول الغيوب مراده بهذا والضر إشارة إلى أن الاستثناء متصل فهو كقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ [ الجن : 26 ] الآية وجوز أن يكون منقطعا والمعنى ولكن ما شاء اللّه من ذلك كائن . قوله : ( ولو كنت أعلم الغيب ) أي الغيب الذي هو سبب عادي لجلب المنافع ودفع المضار لا مطلق الغيب فإنه عليه السّلام كان يعلم الغيب باعلامه تعالى كما نطق به الآية المذكورة والمعنى ولو استمر لي علم الغيب كما يشعر به التعبير بصيغة الماضي والمضارع معا . قوله : ( لاستكثرت من الخير ) هذه الملازمة عادية اقناعية إذ من يعلم الغيب يستكثر الخير عادة ويدفع الشر غالبا ولذا ورد عرفت الشر لا للشر بل لتوقيه فلا يرد أن العلم بالشيء لا يستلزم القدرة عليه وأيضا المقضي واقع علم أو لم يعلم لأن المراد بالخير الخير الذي نيط تحصيله بالإرادة الجزئية للبشر بترتيب أسبابه ودفع موانعه ولا ريب في توقفه على العلم فإذا علم الغيب يكثر تحصيل الخير ودفع الشر بناء على جري العادة . قوله : ( ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب المضار حتى لا يمسني السوء ) لما لم يذكر في النظم دفع المضار صريحا وأردف المصنف بجلب المنافع جعل عدم مس السوء غاية لدفع المضار واجتنابه ويدل ما مسني السوء على اجتناب المضار بطريق الاقتضاء ولذا اعتبره المصنف وصرح به . قوله : ( وما أنا إلا عبد مرسل ) إذ النذير والبشير لا يكون إلا مرسلا . قوله : ( للإنذار والبشارة ) والارسال للانذار لا يناسب تعيين وقت الساعة لأن الإبهام ادخل في الزجر عن المناهي ثم القصر إضافي بالنسبة إلى علم الغيب . قوله : ( فإنهم المنتفعون بهما ويجوز أن يكون متعلقا بالبشير ومتعلق النذير محذوفا ) فحينئذ لا يحتاج إلى الاعتذار بأنهم المنتفعون ومتعلق النذير وهو للقوم الكافرين محذوف لكنه خلاف الظاهر . قوله : فإنهم المنتفعون بهما بيان لوجه تخصيص المؤمنين بالذكر مع أنه عليه الصلاة والسّلام مرسل لإنذار كافة الثقلين وتبشيرهم . قوله : ويجوز أن يكون متعلقا بالبشير أي ويجوز أن يكون لقوم يؤمنون متعلقا ببشير لمناسبة الإيمان بالبشارة ومتعلق النذير محذوفا فالمعنى نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون فعلى هذا لا احتياج إلى بيان وجه تخصيص المؤمنين بالذكر كما احتيج إليه في الوجه الأول .